علاء الدين مغلطاي
47
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال
أني ما أكاد أنساك في الدعاء لك ليلي ونهاري أن يمتع المسلمون بطول بقائك ، ولولاك لذهب العلم وصار الناس إلى الجهل فاحمد الله على ذلك . وقال محمد بن مسلم : ما فاتني الدعاء لأبي زرعة في شيء من صلاة الفرائض منذ مات إلا أمس ، فدعوت له بعد ما صليت . وسمعت أبا زرعة يقول : رأيت في المنام كأن علي ثوبا له خطوط دقاق . قال ابن أبي حاتم : وتفسيره أن يشهر فاشتهر بالعلم والخير . قال : وقال لي [ بشر ] بن معاذ لو [ أمكني ] أعطيت فيك وفي ابن مسلم مائة ألف لمنعكم من التحديث . وكان أبو زرعة يقول : لو كان صحة بدن على ما أريد كنت أتصدق بمالي كله ، وأخرج إلى طرسوس أو إلى ثغر من الثغور ، وآكل من [ البقول ] وألزمها ، ثم قال : وإني لألبس الثياب لكي إذا نظر الناس إلي لا يقولون ترك أبو زرعة الدنيا ، ولبس الثياب الدون ، وإني لآكل ما يقدم إلي من الطيبات والحلو لكي لا يقول الناس أن أبا زرعة لا يأكل الطيبات لزهده ، وإني لآكل الشيء الطيب وما مجراه عندي ومجرى غيره من الآدم إلا واحد . وقال ابن عبد البر : كان أحد الأئمة في علم الحديث ، وأعلم الناس بحديث مالك وأحفظهم له ، وكان أحمد بن حنبل وابن راهويه وهو تلميذ لهما يعظمانه ويثنيان عليه بالحفظ والفضل والقيام بالسنة .